العلامة الحلي
392
الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )
وأمّا الثاني ؛ فلأنّ لطفية الإمام وطاعته من المكلّف إنّما يتمّ بذلك . والثالث يستلزم الجزء الثاني من المنفصلة المذكورة ؛ لأنّه تعالى كلّفه بطاعته في جميع أوامره ونواهيه ، فإن جاز خطأ بعضها أمكن أن يكون اللّه تعالى قد كلّف العبد بالخطإ والقبيح . وأمّا بطلان التالي بقسميه فظاهر ؛ لأنّ الأوّل تكليف بما لا يطاق ، وتكليف بالجهل ، وهو قبيح على اللّه تعالى . والثاني يستلزم إمكان النقيض عليه ، وهو محال . لا يقال : هذا لا يرد على مذهبكم ؛ لأنّ عندكم أنّ اللّه تعالى قادر على القبيح ، وقادر على الأمر بالمعاصي والقبيح والنهي عن الطاعة والأمر بما لا يطاق من حيث القدرة [ وإن ] « 1 » امتنع من حيث الحكمة ، خلافا للنظّام « 2 » ، وكلّ مقدور ممكن ، فلا يصح استثناء نقيض التالي الذي هو المنفصلة ؛ لإمكانها « 3 » .
--> ( 1 ) في « أ » و « ب » : ( فإن ) ، وما أثبتناه للسياق . ( 2 ) فإنّه كان يقول : إنّ اللّه تعالى لا يوصف بالقدرة على الشرور والمعاصي وليست هي مقدورة للباري تعالى ، وأنّه يقدر على فعل ما يعلم أنّ فيه صلاحا لعباده ، ولا يقدر على أن يفعل بعباده في الدنيا ما ليس فيه صلاحهم . انظر : مقالات الإسلاميين : 576 . الفرق بين الفرق : 131 - 134 . الملل والنحل ( الشهرستاني ) 1 : 54 . النظّام : هو إبراهيم بن يسار بن هانئ البصري ، أبو إسحاق النظّام ، من أئمّة المعتزلة ، تبحّر في علوم الفلسفة وعاشر في زمان شبابه قوما من الثنوية وقوما من السمنية وخالط ملاحدة الفلاسفة وأخذ عن الجميع ، وانفرد بآراء خاصّة تابعته فيها فرقة من المعتزلة سمّيت « النظّامية » نسبة إليه . وكان المعتزلة يموّهون على الإغمار بدينه ويوهمون إنّه كان نظاما للكلام المنثور والشعر الموزون ، وإنّما كان ينظم الخرز في سوق البصرة . وذكر أنّ له كتبا كثيرة في الفلسفة والاعتزال . توفّي سنة 231 ه . أمالي المرتضى 1 : 187 . الفرق بين الفرق : 131 . تاريخ بغداد 6 : 97 - 98 . الملل والنحل ( الشهرستاني ) 1 : 53 - 54 . تاريخ الإسلام ووفيات مشاهير الأعلام 16 : 470 - 471 . الأعلام 1 : 43 . ( 3 ) في « ب » : ( لإمكانهما ) بدل : ( لإمكانها ) .